التقارير

الإيسام في القطاع الحكومي بالمملكة العربية السعودية قياس فعالية وكفاءة الممارسات الحالية

بدأت الدول القديمة باستخدام الوسم (Brand) حين بدأت بسك العملات المعدنية التي حملت نقوش لصور ملوكها، ومنذ تلك اللحظة يمكننا القول بأنه بدأ ولأول مرة في التاريخ ظهور الوسم واستخدامه للدلالة على المكانة الرسمية للدولة. ومنذ ذلك الحين وخلال ما يقرب من ثلاثة آلاف عام، كانت للشركات والمؤسسات الخاصة الدور الأكبر في تطوير مفهوم التوسيم  (Branding) وإتقان فنونه وتبني استخداماته خاصة مع بزوغ نجم العلامات التجارية الأمريكية العملاقة مثل كوكاكولا وماكدونالدز التي غزت بوسومها أسواق جديدة في شتى دول العالم.

وقد أدركت تلك الدول، ومنذ وقت طويل، التأثير الخارجي لاستخدامات التوسيم وما يمثله من أهمية في جذب السياحة واستقطاب الاستثمار، ثم تطور هذا المفهوم مؤخراً لتصبح الدول أكثر وعياً بأهمية التأثير الداخلي للتوسيم في تشكيل التصور العام لمواطنيهم وموظفيهم على حد سواء. وسرعان ما أدركت الحكومات أهمية استخدام التوسيم كوسيط لتمرير القيم والرسائل والمعلومات في عالم مشبع بالإعلانات التجارية ويضج بمختلف أنشطة التسويق.

ومع مرور الوقت، تكاثرت الوسوم الحكومية بشكل مطرد في كافة دول العالم نتيجة الاهتمام المتزايد للجهات الحكومية بجذب الانتباه لسياساتهم وبرامجهم وخدماتهم. وفي هذا المقام لا تمثل حالة القطاع العام بالمملكة العربية السعودية استثناء لهذه القاعدة حيث أظهرت نتائج الدراسة الاستقصائية التي قامت بها شركة "ستراتيجك جيرز" عن رصد ما يقرب من 60 وسما لجهات وهيئات حكومية، وعددًا آخر من وسوم البرامج والصناديق الحكومية ليصل العدد الإجمالي لتلك الوسوم إلى نحو 100 وسماً.

يهدف هذا التقرير إلى معرفة الأثر التراكمي لتزايد الوسوم الحكومية الموجهة للمواطن، ويتعمق في قياس فعالية هذه الوسوم في تسويق الخدمات الحكومية وتعزيز الوحدة الوطنية. كما يتناول التقرير الممارسات القياسية العالمية لاستخدام الوسوم الحكومية في بعض الدول ومنها على سبيل المثال ألمانيا الاتحادية وهولندا وكوريا الجنوبية وسويسرا والمملكة المتحدة بهدف الاسترشاد بتلك التجارب في وضع التوصيات الخاصة بتطوير منهجية أكثر فعالية لاستخدام الوسوم الحكومية في المملكة العربية السعودية.

ولعله من الضرورة بما كان الإشارة إلى نجاح تجربة الوسم الحكومي الخاص برؤية المملكة 2030 والذي يماثل الممارسات العالمية مما يمكنه من التفاعل مع المواطن الذي يعد أهم أهداف الرؤية، ولعل في استنساخ نموذج التوسيم لرؤية المملكة 2030 عبر كافة الجهات والبرامج الحكومية ما يساعد على تحقيق كفاءة التواصل الحكومي مع المواطن مما يعود -بإذن الله -بالفائدة المرجوة على حكومة وسكان المملكة العربية السعودية.


منشورات أخرى

إمكانيات نمو التعليم الخاص في المملكة

المملكة العربية السعودية: برنامج الإقامة المميزة


جميع الحقوق محفوظة لستراتيجك جيرز © 2022