التقارير

المقابل المالي المعدّل على الوافدين في المملكة العربية السعودية نظرة عامة وتحليل

يقدم الموجز نظرة عامة وتحليلية للمقابل المالي على العمالة الوافدة بالمملكة العربية السعودية، والذي شهد مؤخرا بعض التعديلات بما في ذلك البدء بتطبيق مقابل مالي على مرافقي العمالة الوافدة. اعتمد التحليل على نتائج بحث مكتبي وميداني لعيّنة من العمالة الوافدة في عدد من مناطق المملكة العربية السعودية.

بشكل عام؛ نجد أن تطبيق المقابل المالي المعدل على العمالة الوافدة له مبرراته الواقعية، خاصة إن أخذنا في الاعتبار المستويات المنخفضة لتوطين الوظائف ومعدلات الإنتاجية في سوق العمل السعودي، والارتفاع النسبي لمعدلات البطالة بين المواطنين، علاوة على عدم فرض ضرائب على الدخل أو الشركات. كل هذه المعطيات وغيرها توفر المساحة الكافية لاستيعاب تطبيق المقابل المالي أو غيره من الرسوم، أسوة بدول أخرى سبقت المملكة بتطبيق مقابلات مالية مشابهة مع العمالة الوافدة.

دأبت المملكة العربية السعودية، ومنذ عقود مضت، على مكافحة البطالة، ورصدت من أجل ذلك ميزانيات ضخمة لمبادرات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وصندوق تنمية الموارد البشرية، وأخيرا إنشاء هيئة توليد الوظائف، لتساهم في تحقيق مستهدفات التنمية البشرية خاصة ما يتعلق بتوليد الوظائف وكبح معدلات البطالة.

على الرغم من تحقيق كل تلك الجهود- بما في ذلك استحداث المقابل المالي على العمالة الوافدة منذ العام 2013 - لنتائج مشجعة في توطين الوظائف، إلّا أن أثارها ظلت متواضعة أمام التحديات الهيكلية لسوق العمل بالمملكة والتي تتضمن على سبيل المثال لا الحصر؛ ضعف إنتاجية العمالة، وتدني معدلات التوطين - التي لم تراوح نسبة %17 من إجمالي القوى العاملة خلال السنوات الخمس الماضية - وانخفاض نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، علاوة على تفضيل أصحاب العمل للعمالة الوافدة بسبب أجورها المنخفضة، والتي بدورها تؤثر سلبيا على المعدل العام لأجور القطاع الخاص، إضافة إلى الزيادة المطردة في التحويلات المالية الخارجية للعمالة الوافدة التي تجاوزت خلال الفترة الماضية 143 مليار ريال سنوياً .

يظل المقابل المالي المعدل على العمالة الوافدة، والذي تبدأ أولى مراحل تطبيقه في شهر يوليو 2017 م، منخفضًا بالمقارنة بما يتم تطبيقه في عدد من دول العالم، فعلى سبيل المثال؛ يصل المقابل المالي الشهري على العمالة الوافدة في سنغافورة إلى 1360 ريال سعودي، كما يبلغ في المملكة المتحدة 808 ريال سعودي شهريًا، بينما في المملكة يبلغ المقابل المالي، وفي حده الأقصى بحلول 2020 م، 750 ريال سعودي شهريا في المتوسط.

ولعل في استضافة المملكة لما يزيد على 11 مليون عامل وافد، وفي وجود ما يزيد عن 600,000 مواطن سعودي باحث عن العمل، ما يكفي من المؤشرات الداعية لقيام الحكومة بعدد من الإجراءات الجذريّة في سعيها لمعالجة هذا الوضع. وبالإضافة إلى مساهمة المقابل المالي المعدل على العمالة الوافدة في تقليص الفجوة بين "تكلفة توظيف السعوديين مقارنة بالوافدين"، والذي يعد أحد المبادرات الرئيسية لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية في برنامج التحول الوطني، فمن المتوقع أيضا أن تساهم عائدات المقابل المالي المعدل على العمالة الوافدة في تنمية الإيرادات غير النفطية للدولة.


منشورات أخرى

تقرير عن ميزانية المملكة العربية السعودية العام 2018

الإيسام في القطاع الحكومي بالمملكة العربية السعودية قياس فعالية وكفاءة الممارسات الحالية


جميع الحقوق محفوظة لستراتيجك جيرز © 2022